ابن كثير
551
السيرة النبوية
أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل فائت ، ودركا من كل هالك ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإنما المحروم من حرم الثواب ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ثم قال البيهقي : هذان الاسنادان وإن كانا ضعيفين فأحدهما يتأكد بالآخر ، ويدل على أن له أصلا من حديث جعفر والله أعلم . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن بالويه ، حدثنا محمد بن بشر بن مطر ، حدثنا كامل بن طلحة ، حدثنا عباد بن عبد الصمد ، عن أنس بن مالك ، قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدق به أصحابه فبكوا حوله واجتمعوا ، فدخل رجل أشهب اللحية جسيم صبيح فتخطى رقابهم فبكى ، ثم التفت إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وعوضا من كل فائت ، وخلفا من كل هالك ، فإلى الله فأنيبوا وإليه فارغبوا ، ونظره إليكم في البلايا فانظروا ، فإن المصاب من لم يجبر ، فانصرف . فقال بعضهم لبعض : تعرفون الرجل ؟ فقال أبو بكر وعلى : نعم هذا أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضر . ثم قال البيهقي : عباد بن عبد الصمد ضعيف . وهذا منكر بمرة . وقد روى الحارث بن أبي أسامة عن محمد بن سعد ، أنبأنا هاشم بن القاسم ، حدثنا صالح المزي ، عن أبي حازم المدني ، أن رسول الله حين قبضه الله عز وجل دخل المهاجرون فوجا فوجا يصلون عليه ويخرجون ، ثم دخلت الأنصار على مثل ذلك ، ثم دخل أهل المدينة حتى إذا فرغت الرجال دخلت النساء ، فكان منهن صوت وجزع كبعض ما يكون منهن ، فسمعن هدة في البيت فعرفن فسكتن ، فإذا قائل يقول : إن في الله عزاء